أبو عبد الله العبدري
11
رحلة العبدري
الحج سنة ( 688 ه / 1289 م ) ، وعند رجوعه سنة ( 691 ه / 1292 م ) « 1 » . فعلى هذا يكون العبدريّ قد أمضى ثلاث سنوات في رحلته ويؤكّد هذا البلويّ حين أورد أبياتا للعبدريّ في رحلته . فقال : « أنشدها في تونس في رجب الفرد سنة ( 690 ه / 1291 م ) » « 2 » . فمن المحتمل إذا أن يكون العبدريّ قد عاد في هذه السّنة من الحجاز وأقام في تونس سنة أخرى كما فعل نظيره ابن رشيد السّبتي ت ( 721 ه / 1321 م ) صاحب « ملء العيبة » . ويؤكّد هذا الاحتمال ما ذكره العبدريّ عن أهل تونس ، وكياستهم ، وعلمهم ، فقد أعجب بعلمائها ومجالسهم العلميّة ، ودليل ذلك قوله عند دخوله تونس بعد عودته من الحجاز : « وقد أقمت بها مدّة حتّى شفيت الحشا العليل ، ونقعت بوردها الغليل ، وقطعت فيها الغدوّ والأصيل ، بمجالسة كلّ فاضل جليل ، فما أنفصل عن عالم يوضح الحلك مهما أجاب ، إلّا إلى صالح يحتلب به درّ السّحاب ، ولا أغدو عن مجلس أدب كقطع الرّياض ، إلّا إلى محفل وعظ يسقي الخدود بالدّمع الفيّاض ، فقطعتها أيّاما من غفلات الدّهر مختلسات ، وانتظم لي شمل أنس طالما مني بالشّتات ، فلم يبق بها شيخ مذكور إلا رأيته ، ولا علم مشهور إلّا أتيته » « 3 » . فالرّحلة إذا كانت ذات هدف مزدوج ككثير من الرّحلات الحجازيّة الّتي كان أصحابها يقصدون الدّيار المقدّسة لأداء فريضة الحجّ ، ويغتنمون الفرصة ليلتقوا الشّيوخ في المدن الّتي كانوا يمرّون بها ، ويأخذون عنهم ما يتيسّر لهم من العلوم المختلفة .
--> ( 1 ) - مقدمة رحلة التجاني صفحة : يز . ( 2 ) - تاج المفرق : 2 / 109 . ( 3 ) الرحلة : 489 .